تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

245

منتقى الأصول

طبق اليقين . فالنهي عن النقض عملا كما يمكن أن يكون للعبد بنفس اليقين كذلك يمكن أن يكون للتعبد بنفس المتيقن . والكلام وان كان ظاهرا في الأول ، لكنه يظهر في الثاني بعد ملاحظة بعض النصوص مما يكون التعبد فيها بلحاظ ما يترتب على الوجود الواقعي للمتيقن لا العلمي ، كرواية زرارة الأولى التي يكون التعبد فيها بلحاظ ما يترتب على الطهارة من الآثار ، كالدخول في الصلاة وأمثاله . فان الطهارة شرط واقعي للصلاة لا علمي ، فلا بد من رجوع التعبد فيها إلى نفس المتيقن - وهو الطهارة - لا إلى اليقين بها ، إذ اليقين بها ليس الملاك في ترتب الأثر المرغوب عليه . ويشهد لما ذكرنا أيضا : ان سؤال السائل في أغلب الروايات انما هو عما يترتب على شكه ، وانه بشكه هل يبنى على انقلاب الواقع عما كان عليه أو على عدم ترتيب اثاره أو يبنى على بقائه وعدم تبدله فتترتب عليه اثاره ؟ . فالتفت . وعليه ، فإذا تعين ان المجعول انما هو المتيقن لا صفة اليقين ، فيشكل الامر في تقدم الاستصحاب على البراءة المأخوذ في موضوعها الجهل بالحكم وفى غايتها العلم بالحكم - بل يشكل الامر أيضا في تقدم الامارات عليها بناء على ما هو التحقيق من كون مفاد أدلتها تنزيل المؤدى منزلة الواقع - لان التعبد بنفس الحكم لا بالعلم به كي يكون حاكما عليها لتكفله تحقيق الغاية ورفع الموضوع تنزيلا وتعبدا . وقد تقدم ايضاح ذلك في نفى حكومة الامارات على الأصول إذا كان مؤداها تنزيل المؤدى منزلة الواقع - والعلم الوجداني بهذا الحكم المتعبد به لا يكفى في الورود ، لما عرفت من اخذ متعلق العلم الحكم السابق في ثبوته على مرحلة الشك الفعلي ، والحكم المتعبد باستمراره ودوامه انما هو بلحاظ حال الشك - كما لا يخفى - فلا يكون العلم به محققا للغاية - وتوهم : ان ملاك الحكومة هو نظر أحد الدليلين إلى الاخر بمدلوله اللفظي ، وهو متحقق ههنا ، لان التعبد وان كان واقعا بالحكم لكنه بلسان التعبد باليقين فيكون حاكما على الأدلة المأخوذة في موضوعها اليقين ، نظير : " لا شك لكثير الشك